السيد حيدر الآملي
527
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
للنّاس وما يعقلها إلَّا العالمون ، وحيث كان نسبة الخلق إلى نوره الحقيقي الخفافيش . قال العارف : خفي لإفراط الظهور تعرضت لإدراكه أبصار قوم أخافش وحظَّ العيون الرزق من نور وجهه لشدّته حظَّ العيون العوامش وقد سبقت هذه الأبيات مرّة أخرى . والمراد أنّه من شدّة ظهور في مظاهر السّماوات والأرض المعبّر عنها بالمشكاة والمصباح والزّجاجة ، وكمال إظهاره الأشياء شيئا بعد شيء صار خفيّا كأنّه غيب وغيره شهادة ، والحال أنّ القضيّة بالعكس لأنّه الظَّاهر في الحقيقة ظهورا لا خفاء له أصلا بوجه من الوجوه ، وغيره خفى في الحقيقة خفاء لا ظهور له أصلا بوجه من الوجوه ، كما قال العارف بذلك في قوله السابق على هذه الأقوال وهو قوله : العالم غيب لم يظهر قطَّ والحقّ تعالى هو الظَّاهر ما غاب قطَّ والنّاس في هذه المسألة على عكس الصّواب فيقولون : العالم ظاهر والحقّ تعالى غيب ، فهم بهذا الاعتبار في مقتضى هذا الشّرك ، كلَّهم عبيد للسوى وقد عاف اللَّه تعالى بعض عبيده عن هذا الدّاء والحمد للَّه . والَّذي ورد في الحديث القدسي أنّه تعالى قال : كنت كنزا مخفيّا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق ( 339 ) . لا ينافي ما ذكرناه ، فإنّ مراده هذا : أي كنت مخفيّا عن أعين المحجوبين فأردت أن أظهر في أعين المحبّين فافتحت عن بصيرتهم حتّى شاهدوني على الوجه المذكور وظهر لهم سرّ قول فيه : هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [ سورة الحديد : 4 ] . وبالجملة نرجع إلى ما كنّا بصدده ونقول :
--> ( 339 ) قوله : كنت كنزا مخفيّا . راجع تعلقتنا الرقم 157 .